همزة لمزة.. التنمر يدمر الإنسانية ويسبب الانتحار

همزة لمزة.. التنمر يدمر الإنسانية ويسبب الانتحار

تحت شعار '' حكم القوى على الضعيف '' حينما يتعرض المرء للأساليب العدوانية مرارا وتكرارا كالهمز ، واللمز ، والتنابز وغيرها من ألوان التسلط والترهيب فإنه يشعر فى قرارة نفسه وكأنه هشيم تذروه الرياح مما يجعل منه شخصا هوائيا يعيش بعشوائية ، فضلا عن ذلك ماتتركه تلك التعرضات المتوالية من ضرر جسدى وعاطفى قد يودى به لأفعال ومشاعر عدوانية لايفهم ألمها إلا الشخص ذاته .

ومن هنا يمكن إدراج كل هذه الأفعال تحت مسمى '' التنمر '' تلك الظاهرة التى يتعرض فيها الفرد للأفعال السلبية والإيذاء من قبل فرد أو جماعة ، وممارسة الفرد المتصدر للإيذاء عملية الاستئساد فى ظل رسوخ فكرة سوداوية حيال الأمور واستحواذ عقله عليها فى حالة من اللاوعى الأخلاقى وسوء التصرف مع الأمور على اختلافها .

 

يكمن وجه الاختلاف لظاهرة التنمر عن غيرها من الظواهر الاجتماعية الهدامة فى كونها تعتمد كل الاعتماد على التعمد والتكرار واختلال القوة ، فلا تكن الشخص الذى يمارس تضارب أفكاره وصراعات عقله ونوبات نفسه على الآخرين فى صورة لاتمت للإنسانية بصلة ، بل تجسد فى شكل هجمية واقتحام نفسى .

 

 

وحتما مهما قيل فى هذا السياق من كلمات فلن يضاهى قوله تعالى '' يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون '' .

 

- هناك عدة أقسام للتنمر تتمثل فى :

 

- أولا : التنمر الاجتماعى وهو أكثر أشكال التنمر شيوعا ، ويتمثل فى رمى شخص لشخص آخر بالأقوال أو الأفعال المؤذية ، أو قد يكون معايرة بلقب كريه لدى صاحبه - التنابز - ، أو الغمز واللمز والرغبة القاتلة لدى المتنمر فى الهيمنة الكاملة على الطرف الآخر .

- ثانيا : التنمر الالكترونى ، يمثل التنمر الالكترونى نمطا من أنماط العنف خاصة فى ضوء إدمان الانترنت مع متغيرات العصر الحديث ، وغياب تعامل الفرد مع عالمه الحقيقى والانخراط الكامل مع وسائل التواصل الاجتماعى Social media .

يتم عادة بطريقة السخرية والتهكم والتهديد عن طريق شبكة الانترنت ومواقعه ، واستخدام أسلوب الابتزاز من خلال الرسائل الالكترونية ، أو النصية أو المواقع الخاصة .

وقد أصبح ذلك النوع من التنمر سائدا يغزو كل أسرة ويتسلل بين افراد المجتمع وفئاته أو كسرقة حسابات خاصة ، وأسوأ مايكون فى ذلك النوع هو استخدام هوية شخص عبر مواقع التواصل الاجتماعى والقيام على تشويه صورته العامة ليصبح بذلك ضحية الهجوم الالكترونى الحاد .

 

 

- ثالثا : التنمر السياسى أو مايعرف ب '' الشوفينية ''

فى حال وضع بلد يده على بلد آخر بهدف تحقيق المنك والامتيازات لتحقيق المنفعة منه سالبا بذلك كل الحقوق دون إرادة أولى الملكية الحقيقية ، مستخدما لذلك أسلوب التهديد العسكرى ، ويبقى الحل الأوحد لهذا اللون من التنمر هو الانقلاب السياسى أو مايسمى ب '' الكليبتوقراطية '' .

 

- رابعا : التنمر فى المدارس وهى ظاهرة شائعة فى البيئة التعليمية تحدث بنية المضايقة والاستفزاز ، مما يؤثر سلبا على الطلاب ودخلوهم فى حالة من الاكتئاب والعزلة والغضب والتوتر وقد تؤدى فى بعض الحالات للانتحار ، كذلك تترك أثرا سيئا من الناحية الاجتماعية ،  وتخلق فرصة كبيرة للاندماج فى عالم الجريمة ومزاولة الأنشطة الإجرامية .

وغالبا مايكون الأشخاص المتنمر عليهم استثنائيين ، من أصحاب المواهب والثقافات والمتفوقين دراسيا ، وفى أحيان أخرى على ذوى الإعاقة الصحية أو مختلفى المظهر أو اللون أو الجنس أو الثقافة الدينية .

- خامسا : التنمر الجنسى ،، التحرش ،، تمتلئ الشوارع المصرية بحالات التنمر الجنسى ويتم من طرف الشباب بمضايقة الجنس الآخر والتعرض إليهن بالقول تارة وبالفعل تارة أخرى ، وفى بعض الحالات قد يصل الامر إلى اللمس والتعرض باليد .

ذلك الشكل من التنمر هو الأقبح على الإطلاق ؛ لأنه يقتحم خصوصية ويخدش حياء فى آن واحد .

- قد تحدث تلك الظاهرة بشكل او بآخر وهناك امتداد لها منذ قديم الأزل ينحصر فيما يعرف بالعنصرية - اعتقاد خاطئ بأن اختلاف العنصر له أثره فى اختلاف السلوك الإنسانى ، وكذا رد السائل والتنمر عليه بالغلظة والعنف وكان الأجدر بنا رد بقول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى .

 

تذكرا دائما ان الدافع وراء الشئ ماهو إلا الشئ نفسه فشعورك الدائم بالتعاسة والتهاوى والهامشية يسوقك لممارسة الاساليب العدوانية '' فأنت عندما تكون تعيسا تحتاج لشئ أكثر بؤسا منك '' .

 

آثار ظاهرة التنمر :

 

الإكثار من استخدام العنف يترك أثرا فى الوجه لاتخطئه العين فالعنف كثور هائج إن تركته تفقد السيطرة عليه ويطيح مدمرا الأخضر واليابس ، ومايحدث من جراء التنمر يكون على هذا النحو :

1- وجود مشاكل صحية ونفسية جسيمة كالاكتئاب والانتحار ونوبات الغضب الشديد والتوتر الدائم ، ويخلق غلافا جويا من الحقد والضغينة والنظرات المأساوية للحياة .

2 - النوم الاضطرارى غالبا للهروب من الواقع الذى سرعان ما أصبح أشبه بالكابوس ، أو قد يكون قلة النوم .

3 - قد يميل ضحية التنمر إلى ممارسة السلوك العدوانى والدخول فى بوطقة العنف .

4 - الميل إلى الوحدة والانعزال عن المجتمع والخوف اللاسببى من كل شئ .

5 - عدم الاهتمام بالمظهر أو الدراسة والتقصير فى الالتزامات والواجبات الشخصية التى على الشخص تأديتها .

6 - قد يكون أحد أسباب الهجرة الشرعية لكثير من الشباب

 

- مقترحات لحل ظاهرة التنمر : إذا كان السبب وراء الظاهرة هو نضوب الثقافة وغياب الوعى الدينى والأخلاقى مما يخلق أرضا خصبة لممارسة كل الظواهر العدوانية والهدامة ؛ نظرا لأن الأفكار السيئة والمنحرفة لا تنتشر إلا فى حال غياب الفكر الصحيح فلا بد من :

 

- عمل حملات توعية ثقافية فى المدارس وتأسيس برامج مكافحة لتعويد الطلاب على التعاون وتعزيز الثقة بالنفس وعمل ترميم داخلى لها ، وتعليم المعلمين مهارة تسوية الخلافات وفض المنازعات وخلق روح طيبة بين الطلاب ،  حيث يعد ذلك هو الداعم الأكبر لهم فى تلك المرحلة .

- تعليم الأطفال مهارات التحدث والتفاعل مع الآخرين والاندماج فى المجتمع .

- معالجة التفكك الأسرى وقلعه من جذوره ، والتكاتف بين الأسرة والبيئة التعليمة .

 

                       * كن أخى *

كن أخى ولا تقطع الوصلا * ودم طيبا يدم الود متصلا

أن تزرع الورد فى تربة خير * أم تجنى وحدك الشوك

فالأول يطيب العيش به * وثانيهما يترك الأسوأ أثرا

فإن بهواك قلب المرء تملكه * وبجفاك لا تبقى له أملا

           وارسم بطيب قلبك على الوجوه بسمة

               يحلو لك عيشا تسلى به الدمع


- كلنا نستحق الحرية فى ممارسة حياتنا اليومية ، ولكل فرد الحق الكامل فى الاحتفاظ بنسخته الخاصة من الحياة والعيش بسعادة وحرية .. لا أحد يستحق أن يتعرض للتنمر  ، بالتكاتف والكلمة الطيبة تضيف للنفس حياة إلى حياتها ، ومشاعر الود تخلق ألوانا للحياة ، لكن الحقد والكراهية لا لون لهما سوى السواد ، وويل لكل همزة لمزة .

    
    '' ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ''