كم تغيرتي !

اهٍ كيف كنتي و اهٍ ، كيف عدتي ، آهٍ كم تغيرتي و آهٍ كيف صرتي ، اهٍ ما أبهاك كيفما كنتي و آه ما أتعسك على ما أمسيتي ، اهٍ يا دنيا ، و اهاتٍ ، كم تغيرتي .

كم تغيرتي !

بعد مساء الخير ، ليلة خير ، تسافر بي أجواءها المحتضنة للسكون و الملبدة بالغيوم للوراء ، للوراء بعيداً ، لعصورٍ نُقشت أثار جبروتها في القلوب قبل الصخور ، لعصور رَسم الهدوء ملامحها و أُبعد الضجيح عن مدنها ، لعصور سبقت هراء عصرنا ، لعصور إمتازت مماليكها برغد عيش إحتك بالرقي و البساطة ، لعصور أو لعصر و بالتخصيص لعصرنا ، العظيم ذو الباع العريض في عمق التاريخ ، عصر الفراعنة ، الذي سحرني بتلال الشموخ فيه و بعزة الحضارة التي نصبته ، سلطاناً للعصور .
لذلك العصر ، أين صادفتها

تلك المغرية ، فتاتي الفرعونية ، ذات الرموش الريشية و العينان الداكنتين ، دكانة الليل و حنينه ، حنينه لتفاصيلك ، لتفاصيل عيناك العجيبتان و لسكون روحك ، سكون النيل موطنك ، أين سقط قلبي المسكين ، سقوط شهيد ..

ما عسى العين أن تقول ، من نظرتها الأولى كانت قد أبهرت ، بل بنظرتها البريئة سقطت فدمرت ، بتمايل المنشودة تمايل الغيث مع الريح سرحت ، لكون الولعانين كانت ، قد أخذت

على ضفاف النيل ، كنت قد لمحتها ، لمحة قد خلدت الأمل في روحي في ثواني ، بل في أجزاء ، للمرة الأولى ، نظرت عيناها ، خفق الفؤاد و إرتعش ، فهز كياني ، ضم كبدي و إختبأ ، تدارى بصدري ثم شرد لثوانٍ اهٍ لو عشتوها ، سنيناً كانت و أي سنين ، حين شَوْفتها، عند الظهيرة المملة ، سمراءٌ ودودة ، تملأ الدلاء و تمسح ، على جبينها التعب ، تحت سطوة الشمس الحارقة في أرض آمون تغني ، للحب و جروحه

قامت من مجلسها و سارت ، على ضفاف النهر أمتاراً ، وصلت بها نحو بئرٍ عميق و ألقت فيه الورود و تمنت ، حباً يضاهي بتماسكه ، تماسك الأهرامات و قلباً ، فاق الفرعون في قوته ، دنوت نحوها ، خطوات هادئة و إرتجاف عظام ، دقات قلبٍ تلمح للموت و لسان إنطوى قبل أن يتلفظ ، و تمتمات كانت ملخص حذوي نحو الإرتماء في أحضانها ، و في شهيق لم يتبعه زفير مني إستعدادا لرش الجيزة من كل ما يحمل وجداني من عاطفة و شعور ، ربطت شعرها و رفعت خصرها ، أغمضت عينيها العسليتين فشهقت حلماً كم تمنته و سارت طريقها بعيداً عني ، عني أنا ، حلمها الوردي

اليوم و بعدما جف الدمع من جفوني و تماثل قلبي في الشفاء ، صرت قادراً على تحريكي بعضٍ من أناملي إحتفاءاً بذكرى , مفادها الترح ، أناملي التي إستفاقت لم تشأ إلا أن تبكي حبراً على سريري و الأرجاء و تقول !

تلك الـ ، فتاتي الفرعونية ، ذات الرموش الريشية

و العينان الداكنتين ، دكانة الليل و حنينه ، حنينه لتفاصيلك ، لتفاصيل عيناك العجيبتان و لسكون روحك ، سكون النيل موطنك ، أين سقط قلبي المسكين ، سقوط شهيد

كنت ، أصبحت و لا زلت ، فوق كل إعتبارٍ و جهدٍ " أحبك "

حب سامي و أبدي أتمناه ، للإنسان ، للحيوان ، للوجود ، للحياة ثم لكي ، بقسطه الوافر.

ميسيبسا