خرافات صدقناها.. كواليس البيت الملكي | ريال مدريد الثابت الوحيد

للريالِ قيمةٌ ومكانةٌ كروية لا تخفى معالمها، ولا يزول أثرها ولا يغيبُ جمالها على مر الأزمان والعصور، في حقبٍ زمنية متعددة عشناها أو عاشتها الأجيال السابقة اختفت ملامح الكثير من أندية أوروبا واحدةً تلوَّ الأخرى وكان السقوط نحو الهاوية خيرُ شاهدٍ على ما يمرون به، إلا أن هذه القاعدة لم تنطبق على كبير أوروبا وملك العاصمة الإسبانية الذي بقيَّ شامخًا في وجه جميع الظروف التي عصفت به على مر السنين منذ نشأته.

خرافات صدقناها.. كواليس البيت الملكي | ريال مدريد  الثابت الوحيد

الحلقة على صفحة viva madrid

الحلقة على صفحة مقالات محمود داود

الحلقة على صفحة مقالات ويليام الحريري

في يومٍ من الأيام اهتز المدريديستا لرحيل القديس كاسياس فكان الأخطبوط ناڤاس خيرُ خلفٍ له ولحماية العرين الملكي وبعد أن حقق ثلاثيةٍ تاريخية من ذاتِ الأذنين ترك المكان وسلمه للبلجيكي كورتوا فكان أهلاً له وعند حسن الظن به، حتى أننا لم نشعر بأي فراغٍ بالمركز رغم التغيرات التي حدثت عليه.

الأمر ذاته تكرر مرةً أخرى عندما رحل صاحِبُ القدم العمياء البرازيلي كارلوس ليأتي بعده مارسيلو ويقود حقبةً جديدة في مركز الظهير، غادر القلعة قائدها هييرو فعوضه قلب الأسد راموس وكان له الأثر الأكبر في تاريخ الميرنغي الحديث، رحل عن البيت راؤول بلانكو فلم نجد إلا رجلٌ سطر تاريخه مع النادي بأحرفٍ من ذهب وترك بصمةً لن تمحى أبدًا، صاحِبُ الرقم سبعة، البرتغالي إبن ماديرا، كريستيانو قائد الترسانة الهجومية للملكي الأبيض والأسم الذي أرعب أندية أوروبا لسنواتٍ طويلة عندما كان إسمه مرتبطًا بالنادي الأكبر في القارة العجوز والعالم.

لسنا في موضع المقارنة هنا ولا نريد ذلك ولكن من أجل الوصول إلى حقيقة أنَّ الريال كان ولا زال الثابت المستقر الوحيد في كرة القدم ومن حوله المتغيِّرون، ولإثبات ذلك فالريال افتقد مجموعة من اللاعبين يندرجون تحت مسمى الأساطير كأمثالِ زيدان وكلود ماكيليلي وصاحب اليسرى المسمومة جوتي ولويس فيغو, فجاء ثلاثي ثلاثية التاريخ كاسيميرو ومودريتش وكروس ليكونوا كالشمعة للريال كُلَّما اِنطفأَ, رحل عن الريال سلغادو والآن يوجد كارفخال, منذ خمسينيات القرن الماضي لا زال الريال يقف على أقدامه دون أن يكترث لرحيلِ لاعبٍ مهما بلغت مكانته الكروية, حتى بعد انتهاء حقبة دي ستيفانو, خينتو, بوشكاش, حتى على الصعيد التدريبي لم يقف الفريق على رحيل أحد, رحل ديل بوسكي و يوب هاينكس وجوزيه مورينهو وأنشيلوتي, حتى أكرمنا القدر وابتسم لنا بمدربٍ مثل زين الدين زيدان, قائد الثلاثية الأسطورية التي لم يسبق لأحد وأن حققها.

الريال يجعلك على قناعةٍ تامة أنَّ جميع الأندية لها يومًا ستسقط فيه وتذل ويبقى هو الشامخ الوحيد الذي حتى وإن غاب عن البطولة الأغلى 12 عامًا, فإنه قادرٌ على العودة والفوز بها ورفع اللقب أربع مراتٍ في خمس سنواتٍ متتالية, لذلك وجب على بعض الجماهير الأخرى إدراك أنَّ مجرد الدخول في نفقٍ مظلم, تلك إشارةً متوقعة لعودة ناديهم إلى مكانه الطبيعي وذلك واقعٌ لا مفر منه, وعلى أشباه الجماهير أن يعوا جيداً أنَّ الريال وعلى مدارِ قرنٍ لم يقف على أحد مهما كان اسمه. خلاصة القول وجوهرهُ أنه وعلى مدارِ أعوامٍ متتالية تاهَ أحمر ميلان وانْدَثَرَ من بعد مغادرة ريكاردو كاكا وبيّبو إنزاغي وباولو مالديني البيت العتيق (السان سيرو), وهُدِمَ مسرح الأحلام (الأولد ترافورد) فوق رؤوس الشياطين الحمر بعد رحيل الفتى الذهبي روني والعبقري ريان غيغز وفان دير سار الهولندي والعراب الاسكتلندي السير أليكس فيرغسون, ضاع برشلونة في زِحام الميركاتو عاجزاً عن إيجاد بديلٍ للظهير البرازيلي داني ألفيش أو حتى أندريس إنييستا أو تشافي هيرنانديز أو كارليس بويول, لكن الريال عندما غادره أوزيل استطاعَ أن يحقق العاشرة التاريخية التي لا تنسى, وبعد أنّ ترك أنخيل دي ماريا القلعة ظانًا أنه مصدر البطولات لها حقق الريال الحادية عشر وأتبعها بالثانية والثالثة عشر بشكلٍ متتالي لا مثيلَ له, الأمر ذاته لم يتكرر مع برشلونة فقد أخفقوا بالوصول إلى نهائي أوروبي بعد رحيل تشافي هيرنانديز ولم يتمكنوا من الوصول إلى نصف نهائي الأبطال إلا مرةً واحدة بعد رحيل أندريس إنييستا, كل ذلك يوضح أنَّ الأندية جميعها لها فترة محددة للتألق لكن الأمر لن يدوم طويلاً وسيتحول إلى اندثارٍ مؤلم لجماهيرهم, أما نحن (الريال) فالأزمانُ جميعها شاهدةٌ على الشموخ الرفيع الذي لا يشبهنا به أحد.

هذه الحقائق الدامغة تؤكد بلا أي مجالٍ يدعوا للشك أن كل الأندية تظهر وتختفي ثم تعاود الظهور كموضةٍ إلا الريال, فهو الثابت الوحيد في معترك كرة القدم منذ انطلاقتها ونشأتها, الجميع متحرك والريال الساكن الوحيد، هذا نصٌ لا تحريف ولا تأويل ولا نهاية له إلا بإنتهاء كرة القدم وتوقف الأرض عن الدوران، وحتى ذلك الحين هلا مدريد، والسلامُ خِتام.