خرافات صدقناها.. كواليس البيت الملكي| حقيقة العاشرة

لكن أن يُقال بأن مورينيو هو من بنا البيت الملكي وأن أنشلوتي تناول البيضة مقشرةً وهي العاشرة, فهذا الكلام محضٌ خرافةٍ لا حقيقة لها

خرافات صدقناها.. كواليس البيت الملكي| حقيقة العاشرة

تعاقد ريال مدريد مع جوزيه مورينهو في موسم 2010-2011 خلفًا للتشيلي مانويل بيلغريني أملاً بتحطيم النسخة الأقوى من برشلونة في التاريخ تحت قيادة غوارديولا في ذلك الحين وعودة الملك إلى حكم مملكته مجددًا. في ثلاثة سنوات قضاها مورينهو مع ريال مدريد نجح بتحقيق كأس ملك إسبانيا بعد أن حلَّق كريستيانو رونالدو عاليًا في سماءِ الميستايا واضعًا الكرة في شباك مانويل بينتو ومعلنًا عن خضوع الكوبا ديل ري لملك إسبانيا.

وفي العام التالي قَدَّم مورينهو للعالم أجمع نسخة جديدة من ريال مدريد نجحت بتسجيل 121 هدفًا ولم تهزم إلا في مباراتين فقط لتخضع الليغا رقم 32 للحكم الملكي، والتي لا زال المدريديستا يتغنون فيها ويمجدونها حتى يومنا هذا، ثم إنتزع كأس السوبر الإسباني من أيدي برشلونة وأعاده للبيت الملكي مجددًا بعد غيابٍ دام لأربع سنوات. لا ينكرُ العاقلُ ولا المجنون أن مورينيو أعاد للريال شيئاً كان قد نسيه مع مرور الزمن, البرتغالي حارب وناضل أمام أفضل نسخ برشلونة وأحدث طفرة اللعب على المرتدات وأظهر الريال بشكلٍ مُرعب.

لـكـن.. أن يُقال بأن البرتغالي هو من استرد الهيبة للريال فالريال علامةٌ فارقةٌ في تاريخ كرة القدم وهو جِذرُ وأساس وصُلب الكرة المستديرة في عالم الأندية، وأن يُقال بأن مورينيو هو من بنا البيت الملكي وأن أنشلوتي تناول البيضة مقشرةً وهي العاشرة, فهذا الكلام محضٌ خرافةٍ لا حقيقة لها, لأن جوزيه بنا البيت ثم أحرقه ولولا أن تقمص الثعلب الإيطالي دور رجل الإطفاء لما تمكن من إعادة تنظيم البيت الملكي ليكون جاهزاً لحملِ ذات الأُذنين بعد غيابٍ طال 12 عاماً.

ما قيمة البناء إذا كان الختام انقساماً في غرفة تبديل الملابس, واتهام الرمز المقدس الملكي " كاسيس " بالخيانة وهو الذي كان الأسد الحارس للعرين في ليلة غلاسكو, وهو الذي ترى الريال فيه على هيئة بشر, أي عاشرةٍ تلك إذا كانت على انقاضِ التفرقة والحزبية التي أنشأها, وأي بناءٍ هذا مع نظريات المؤامرةٍ والتسريب والخيانة مع كل فشلٍ وخسارة! ألم يُقلل من قيمةِ ومكانةٍ وقدر رأس لشبونة وقائد الريال حين قال : عند وصولي إلى تدريب الريال مدريد عام 2010، كان قائد الفريق الحالي سيرخيو راموس، لم يلعب أبداً في الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا.

المدرب الذي خسِر محبةَ جماهير تشلسي ألم يتحدث يوماً لقناةِ إسبن قائلاً ومقللاً من قيمة مواطنه كريستيانو : افتخر بتدريب أفضل لاعبي العالم حين كنت مدربا مساعدا في برشلونة دربت رونالدو الحقيقي، البرازيلي وليس ذلك" في إشارة لكريستيانو" .

وإنّ تحدثنا عن التعاقدات التي أحدثها ريال مدريد بفترة مورينهو، بين كارهٍ ومحب لمورينهو هناك فئة لا زالت تُقَدسه وتعظمه وتعتبر أنه حجر الأساس وسر نجاح ريال مدريد في السنوات العشر الأخيرة، واقعٌ يفرضه مؤيدي جوزيه لتغطية إخفاقاته مع ريال مدريد خاصةً فشله في عديد الصفقات التي يمكن وصفها بأنها لا تسمن ولا تغني من جوع.

ولو عدنا للماضي قليلاً نستذكر الأسماء التي جلبها جوزيه مورينهو لمدريد سنجد أمثلة كثيرة لم تغير شيء حتى أنها لا تليق بحجم ومكانة القلعة الملكية العظيمة، ومنها بيدرو ليون وريكاردو كارفاليو وكاناليس ونوري شاهين وكاييخون ودييجو لوبيز ومايكل إيسيان وحميد ألتنتوب.. والآن ليخبرنا مؤيدي مورينهو إن رأوا واحدًا من هؤلاء اللاعبين رافعًا ذات الأذنين الجميلة التي خضعت بعد ذلك. سيتبادر للأذهان في هذه اللحظة أن لوكا مودريتش الشمعة الكرواتية التي أضاءت الطريق أمام الميرنغي كلما إحترقت قد جاء في عهد جوزيه لكن ألا تعلمون أن الذكي مورينهو لم يثق به طيلة فترته مع ريال مدريد وأنه كان يفضل سامي خضيرة عليه، شَيءٌ يدعو للغرابة ويؤكد أن الشمعة بحاجة لمن يُضِيئَها حتى يرى نورها، والأخر رافائيل فاران جاء في عهد مورينهو أيضًا لكن الفضل في مجيئه كان لزين الدين زيدان الذي أوصى إدارة ريال مدريد بالتعاقد معه.

وإن نظرنا للجانب الإيجابي من التعاقدات بفترة مورينهو سنجد آنخيل ديماريا الوحيد الذي قدَّم للمرينغي إصافةً يستحق الشكر والثناء عليها، النجم الأرجنتيني الذي رقص على موسيقى التانغو في ليلة لشبونة التاريخية معلنًا أنّ لمدريد حاكمًا واحد وهو الريال، لكنه أيضًا ساهم بلقب واحد من أربع ألقابٍ تاريخية مقدسة. العاقل منا يدرك تمامًا أن التعاقدات التي أبرمت بتلك الفترة لم يستفد الريال منها بشيء لأن أغلبها قد ذهبت هباءً منثورًا، بإستثناء لوكا مودريتش ورافا فاران هذا إن أعتبرنا أنه السبب في التعاقد معهم وتألقهم إلا أن الأمر عكس ذلك تمامًا.

الخلاصة : ما نصبوا للوصلِ إليه هو أن خرافة العاشرة جاءت بفضل البرتغالي يجبُ أن تنتهيَ, وأن مورينيو من استرد للريال كبرياءه وهيبته فالجميع يعلم جيداً من يكون الريال, ومن ينسب الفضل الحالي حتى لجوزيه فما هو إلا واهمٌ يتصنعُ حب الريال وفي داخلهِ الولاء لشخص المدرب لا للكيان, الاحترامُ كل الاحترام والتقدير للمدرب لكن لا أحد إطلاقاً فوق الريال!

#فكرة: ويليام الحريري.

#إعداد: محمود داود - ويليام الحريري.

#التعليق الصوتي: حكيم الزيراي.

#مونتاج: وليد الصياد.