حـديث مع أمـي

حـديث مع أمـي

و يأتي يوم الجمعة ليرتفع صوت المؤذن أستقيظ في نفس الساعة التي كنت أستيقظ بها في ذلك الحين أفتح الستائر والنوافذ تماماً كما كنتِ تفعلين أركض على المطبخ لأقف على الباب منتظرةً إياكِ لتنظري إلي كي يبدأ صباحي وأقبلكِ قبلة كل صباح من وجنتيكِ ، أبدأ بتحضير شيئاً ما لأشربه فتطلبين مني تحضير الشاي لكِ ايضاً أقول بصوتاً يُضحكك " مش لسه شاربة شاي ولا هو إستغلال وخلاص بتستنني أصحى علشان أعملك ، مش هدخل المطبخ وانتي موجودة تاني " تضحكين قائلة " هخليكي تحرمي تدخلي المطبخ مش دخلتي استحملي بقى " تبدأين بسرد أحداثك التي حدثت لكِ في العمل طوال الأسبوع وتتوقفي عندما تستوعبين إني بالكاد صحوت من نومي فتُكملين قائلة "خلصي اللي وراكي وأبقى أكمل " أقول متحججة إنه لا يوجد لدي ما أصنعه اليوم وأنني أريد أن أسمع كل ما حدث بالتفصيل على الرغم من وجود الكثير من المهام لأفعلها والأمتحانات لأدرسها لكن من يأبه بكل هذا الآن " تُكملين حديثك كأنك كنتِ تتمنين هذا الرد ، أظل واقفة منتبهةً لحديثك حتى يبرد ما صنعت من الشراب ويبرد الشاي الخاص بكِ .

 

لا أهتم فحديثك معي كان بالنسبة لي هو مشروبي الصباحي أحضر الطعام وأنتي مستمرة في سرد أحداثك وأنا أهز رأسي في إنتباه ، تتوقفين عن الكلام معلنة نهاية الحديث أو بالأحرى نهاية الأطباق المتسخة التي كُنتِ تغسلينها أتمنى أن يدخل أحداً ما بطبقاً مُتسخ أخر يزيد من فترتك في الحديث وفترتك في الوقوف معي أسأل في نبرة حزينة "خلصتي ؟"

 

لتردي بالجواب الذي أكرهه " آه " وتسألين عن رأيي فيما سردتهِ من أحداث ، أنهي حديثي بحضناً طويل وأرفض أن أتركك حتى تصرين على ذلك أرى ضحكتك لأتاكد أن مهمتي كل صباح قد اكتملت وأخرج لأرى ما ورائي من مهام أخرى أهمُها إستيعاب إنك لستِ بالمطبخ وتلك الضحكات ليست سوى وساوس صادرة من رأسي لذلك لا يبدأ صباحي يوم الجمعة قط حتى مشروبي الصباحي لا طعم له توقفت عن شرب الشاي لأنه اصبح عدوي الذي يعيدني للذكريات فعند تقليبه كل صباح اسمع حوارنا الذي كان يدور كل جُمعة ، حتى الطعام الذي أُحضره الآن ليس بحلاوة الذي كنت أحضره أثناء وجودك ، أركض بين الحينة و الأخرى للمطبخ لعلي أرى طيفك على الأقل لكن لا شئ سوى سراباً و ظلام كان يجب عليكي التواجد اليوم فهو يوم إجازتك الذي كنا ننتظره كل أسبوع ليبدأ صباحنا اخيراً كل شئ أصبح باهتاً لا طعم ولا لون له حتى أنا .